مرض السُّكَّرِيُّ – القاتل الصامت

جلست نبيلة بهدوء في غرفة الانتظار بمكتب طبيبها. لقد اختبرت مؤخرًا بعض الأعراض الغريبة، لكنها كانت متأكدة أن كل شيء على ما يرام وأنه ما مِن شيء خطير. لقد زاد وزنها فجأة، دون أن تغيّر شيئًا في نظامها الغذائي أو تزيد عليه شيئاً. كما كانت تشعر بالتعب الشديد والعطش المستمر والرغبة في شرب كميات كبيرة من الماء أكثر من المعتاد، ولذلك فقد كانت بحاجة إلى الذهاب إلى دورة المياه بشكل متكرر. وبعد مرور بضعة شهور على هذه الأعراض، قرّرت نبيلة الذهاب إلى الطبيب. وللأسف، فإنَّ التشخيص الذي حصلت عليه كان غير متوقع على الإطلاق.
فقد أخبرها الطبيب، بعد إجراء بعض التحاليل والفحوصات، أنها مصابة بمرض السُّكَّرِيّ.

القاتل الصامت

في الوقت الحالي، يُعد مرض السُّكَّرِيّ من أكثر الأمراض غير المُعْدية الآخذة في الارتفاع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ففي هذه المنطقة، يوجد شخص مصاب بمرض السُّكَّرِيّ من بين كل 10 أشخاص بالغين،1 ومن المتوقع أن يستمر هذا العدد في الارتفاع. فبين عامي 1990 و2010، شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ارتفاعًا في معدلات الإصابة بهذا المرض، حيث وصل إلى 87 في المئة!2 وفي أحيان كثيرة يُطلق على مرض السُّكَّرِيّ اسم «القاتل الصامت» حيث أنه من الصعب التعرّف عليه عند الإصابة به، فالأشخاص المصابون به يظنون أن الأعراض ليست خطيرة. ووفقًا لدراسة استقصائية أجريت في عشرة بلدان بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، 74 في المئة من الأشخاص المعرّضين للإصابة بمرض السُّكَّرِيّ لم يخبرهم أحدٌ أنهم كانوا عُرضة للإصابة بهذا المرض «القاتل الصامت».3
إنّ نبيلة هي مثال للأشخاص الذين لم يتوقعوا أن تكون الأعراض التي تبدو بسيطة هي دلائل على الإصابة بمرض خطير. ولكن ما هو مرض السُّكَّرِيّ بالضبط؟ وما هي أعراضه؟ وكيف يمكننا تجنّب الإصابة به؟

مرض السُّكَّرِيُّ

كي يتسنى لنا فهم طبيعة مرض السُّكَّرِيّ، في البداية علينا أن نفهم الدور الذي يلعبه الأنسولين في الجسم. عندما تتناول الطعام، يقوم الجهاز الهضمي بتحويل هذا الطعام إلى جلوكوز، وهو نوع من السّكر يمكن تحويله إلى خلايا الجسم وحرقه من أجل الحصول على الطاقة، كالوقود الذي نضعه في السيارات. وتوجد على خلايا الجسم مُستقبلات أو أبواب تُفتح وتُغلق، وهذه المُستقبلات تسمح للعناصر الغذائية كالجلوكوز بالدخول وتمنع المواد الخطيرة مثل الفيروسات من الدخول.
الأنسولين مادة ينتجها البنكرياس. وهو يعمل كمفتاح، حيث يقوم بفتح «الأبواب» أو المُستقبِلات التي توجد على سطح الخلايا فيقوم الجلوكوز بالدخول إلى الخلايا. وعندما يدخل الجلوكوز إلى الخلية، تستخدمه الخلية لإنتاج الطاقة. يُصاب المرء بمرض السُّكَّرِيّ عندما يحدث خللاً في هذه العملية، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم بشكل خطير، ويمكن أن يحدث ذلك بطريقتين مختلفتين.4

النوع الأول من مرض السُّكَّرِيّ

يحدث مرض السُّكَّرِيّ من النوع الأول عندما يخلط الجسم عن طريق الخطأ بين الأنسولين الموجود في مجرى الدم والمواد الضارة الغريبة، فتقوم أجهزة الجسم الدفاعية بتدمير الأنسولين قبل أن يقوم بأداء وظيفته.5

النوع الثاني من مرض السكر

أما الأشخاص المصابون بالنوع الثاني من مرض السُّكَّرِيّ فيستطيع جسمهم أن ينتج نسبة من الأنسولين، لكن الخلايا لا تقبله. وعندما يحاول «المفتاح» أو الأنسولين أن يفتح المستقبلات الموجودة على سطح الخلايا، يعجز عن ذلك.6

أعراض الإصابة بمرض السُّكَّرِيّ

فيما يلي عشرة أعراض قد تخبرك إذا ما كنت مصاباً بمرضالسُّكَّرِيّ أو إذا كنت عُرضة للإصابة به:

1. التبول المستمر والعطش غير الاعتيادي
2. فقدان الوزن أو زيادة الوزن بشكل غير طبيعي
3. الجوع الشديد
4. مشكلات في الجلد
5. شفاء (التئام) الجروح ببطء
6. تلوث (عدوى) متواتر في اللثة والجلد والمهبل أو في المثانة البولية
7. التعب والإرهاق الشديد
8. رؤية مشوشة
9. إحساس بوخز أو تنميل في اليدين أو الرجلين
10. الصداع

إذا كنت تشعر بإحدى هذه الأعراض أو بعض منها، يجب عليك الذهاب إلى الطبيب في أقرب وقت ممكن. يمكنك تحديد الإصابة بمرض السُّكَّرِيّ بواسطة إجراء بعض التحاليل البسيطة، كما يمكنك معرفة إذا كنت عُرضة للإصابة به في المستقبل.

الأخبار السارة فيما يتعلق بمرض السُّكَّرِيّ

على الرغم من أن مرض السُّكَّرِيّ مسؤول عن الزيادة السريعة في عدد الوفيات بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلا أن هناك أخبار سارة. فمرض السُّكَّرِيّ يمكن تجنب الإصابة به، وذلك عن طريق إتباع بعض العادات المتعلقة بأسلوب الحياة. وحتى إذا كنت مصاباً بالفعل بهذا المرض، فالنوع الثاني منه والذي يُعد الأكثر شيوعًا وانتشارًا، يمكن الشفاء منه عن طريق الخيارات والقرارات الصحية المرتبطة بأسلوب الحياة.
أحد المسببات الرئيسية لمرض السُّكَّرِيّ هو الخمول وقلة الحركة والنشاط. فحسب ما قاله الدكتور علاء العلوان، الذي يشغل منصب مساعد المدير العام للأمراض غير المُعدية بمنظمة الصحة العالمية، فحوالي نصف عدد البالغين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا غير نشيطين بدنيًا.7 ولذلك فزيادة التمارين الرياضية اليومية هي طريقة جيدة للتخلّص من مرض السُّكَّرِيّ. وفي إحدى الدراسات، وُجِدَ أنَّ الأشخاصَ المصابين بالنوع الثاني من مرض السُّكَّرِيّ الذين كانوا يمارسون التمارين الرياضية لمدة 175 دقيقة في الأسبوع، ولم يتناولوا أكثر من 1200 – 1800 سعرة حرارية في اليوم، حققوا أفضل النتائج. وبعد مرور سنة على الدراسة، تمكّن 10 في المئة من هؤلاء الأشخاص من التخلّص تمامًا من مرض السُّكَّرِيّ، ولم يحتاجوا إلى تناول أدوية السُّكَّرِيّ يعد ذلك.8
كما صرّح الدكتور غسّان درويش، مدير مركز راشد للسُّكَّرِيّ والأبحاث، بمستشفى الشيخ خليفة بعجمان – الإمارات، بالقول أن هناك صلة وثيقة بين مرض السُّكَّرِيّ والغذاء. فقال: «إنَّ الوجبات السريعة هنا أرخص من تناول وتحضير الأطعمة الصحية في المنزل.» ولا شك أن هذا يلعب دورًا أساسيًا في زيادة معدلات الإصابة بمرض السُّكَّرِيّ. وفي حين أن هذا حقيقي، فلا زالت الفرصة سانحة لأن تبدأ في تغيير نظامك الغذائي والالتزام بنظام غذائي صحي. فلكي تنتصر في معركتك ضد مرض السُّكَّرِيّ، يمكنك إدخال القليل من التعديلات أو التغييرات الهامة التالية في نظامك الغذائي:9

الأطعمة المقلية: استبدل الأطعمة المقلية، مثل الفلافل والبطاطس المقلية، ببدائل أخرى أكثر صحيّة. بدأت العديد من المطاعم الآن بتقديم فلافل صحية مخبوزة وبطاطس مشوية.
المأكولات السُّكرية: السّكر من أسوأ الأشياء التي يمكنك تناولها للمساهمة في الإصابة بمرض السُّكَّرِيّ. فبدلاً من تناول الحلويات أو الكيك، تناول البدائل الطبيعية الأخرى مثل البلح أو الفواكه الطازجة. وبدلاً من تحلية الشاي بالسكر الأبيض، استعمل عسل النحل أو الستيفيا (مادة تحلية طبيعية المصدر متاحة الآن في العديد من المتاجر في شتى أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا).
الحبوب البيضاء المصنّعة: الأطعمة المصنوعة من الحبوب الكاملة تستغرق وقتًا أطول في هضمها، ولذلك فهي تجعلك تشعر بالشبع لفترة أطول، وتمنح الجسم الوقت الكافي للتعامل مع الأنسولين بينما ينتقل الجلوكوز إلى الخلايا. أما الأطعمة المصنّعة كالأرز الأبيض، والخبز الأبيض، والباستا فيتم هضمها بسرعة جدًا، ولذلك فهي تضغط على الجلوكوز الموجود في مجرى الدم، فيصعب على مرضى السُّكَّرِيّ أو المصابين بحالة ما قبل السُّكَّرِيّ ضبط مستويات الجلوكوز والتحكم يها. ولذلك فمن الأفضل إبدال هذه الأطعمة بالمنتجات المصنوعة من الحبوب الكاملة مثل الخبز الأسمر، والباستا المصنوعة من حبوب القمح الكاملة، والأرز البني.
• اللحوم الحمراء: ينبغي عليك أن تقلل من تناول اللحوم الحمراء إلى مرة في الشهر أو أقل من ذلك. وبدلاً من تناول اللحوم الحمراء، تناول اللحوم البيضاء مثل الدجاج والسمك، أو احصل على البروتين من المصادر النباتية، مثل الفوليات (كالفول والبسلة والفاصوليا) والعدس والفول المدمس والحمص والمكسّرات.
إذا كنت أنت أو شخص عزيز على قلبك مصابًا بمرض السُّكَّرِيّ، فالمعركة لا تزال في بدايتها. فإنّ هذا «القاتل الصامت» يمكن الانتصار عليه، ولكنك تحتاج إلى إدخال بعض التعديلات الهامة والمستمرة على أسلوب حياتك. وقبل البدء في إجراء هذه التعديلات، اذهب إلى طبيبك وناقش معه ما هي البرامج الغذائية أو التمارين الرياضية التي ينبغي الالتزام بها. وللمزيد من المعلومات حول كيفية علاج مرض السُّكَّرِيّ أو التخلّص منه، قم بزيارة موقعنا الإلكتروني.
ولكن إذا كنت تتنفس بصعوبة أو تعرف شخصاً يتنفس بصعوبة أو يعاني من ألم أثناء التنفس، يجب عليك الذهاب إلى الطبيب مباشرة. قم بزيارة موقعنا على الإنترنت للحصول على مزيد من المعلومات حول التنفس الجيد والاستمتاع بأقصى قدر من الصحة والعافية في كافة مجالات الحياة.

1 مرض السُّكَّرِيّ في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا http://www.idf.org/regions/mena/regional-data تم الدخول على هذا الرابط في ديسمبر (كانون الأول) 2015.
2 في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أصبحت التحديات الصحية مشابهة للتحديات الصحية في الدول الغربية. http://www.worldbank.org/en/news/press-release/2013/09/04/middle-east-north-Africa-health-challenges-similar-western-countries تم الدخول على هذا الرابط في ديسمبر (كانون الأول) 2015.
3 سارة حمدان، «الزيادة السريعة في مرض السُّكَّرِيّ تجهد المؤسسات الصحية بالشرق الأوسط» http://www.nytimes.com/2011/01/13/world/middleeast/13iht-M13CDIABET.html?_r=0, تم الدخول على هذا الرابط في ديسمبر (كانون الأول) 2015.
4 «ما هو مرض السُّكَّرِيّ؟» http://www.diabetesresearch.org/what-is-diabetes, تم الدخول على هذا الرابط في ديسمبر (كانون الأول) 2015
5 «ما هو النوع الأول من مرض السُّكَّرِيّ؟» http://www.diabetesresearch.org/what-is-type-one-diabetes, تم الدخول على هذا الرابط في ديسمبر (كانون الأول) 2015
6 «ما هو النوع الثاني من مرض السُّكَّرِيّ؟» http://www.diabetesresearch.org/what-is-type-two-diabetes, تم الدخول على هذا الرابط في ديسمبر (كانون الأول) 2015
7 حمدان، «الزيادة السريعة في مرض السُّكَّرِيّ»
8 مايكل دانسينغر، «هل بإمكانك التخلّص من النوع الثاني من مرض السُّكَّرِيّ؟» http://www.webmd.com/diabetes/type-2-diabetes-guide/reversing-type-2-diabetes, تم الدخول على هذا الرابط في ديسمبر (كانون الاول) 2015
9 «أفضل وأسوأ 13 طعام لمرضى السُّكَّرِيّ». http://www.health.com/health/gallery/thumbnails/0,,20864484,00.html، تم الدخول على هذا الرابط في ديسمبر (كانون الأول) 2015

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedInPin on PinterestShare on Reddit